أبو علي سينا
248
الشفاء ( المنطق )
ما ينعكس أحدهما « 1 » على الآخر لأجل موضوعهما ، فهما ليسا مما يكون أحدهما « 2 » تحت الآخر . فقد بان أن اختلاف الحدود الوسطى لا يوجد اختلافا في المباحث من جهة اختلاف علومها . وقد يمكن أن يطلب فيوجد نظير هذا في الشكلين الآخرين : فتوجد الحدود الوسطى المختلفة بالوجهين جميعا تنتج نتيجة واحدة . ولقرب مأخذ ذلك البيان لا نطول الكلام بتفصيله . وأما أن جل البرهان إنما هو على الضروري « 3 » فأمر قد فرغنا منه . وأما أنه قد يكون على الأكثري « 4 » فبعض المفسرين يأبى أن يكون على الأكثري برهان . بل إنما تسمح نفسه بأن يكون عليها قياس ، ويقول لأنها لا يتبعها يقين إذ ليس بها أنفسها يقين . والحق ورأي المعلم الأول يوجب أنه قد يكون على الأكثري برهان مصنوع من مقدمات أكثرية يعطي سببا من أسباب أكثرية ، ويكون به يقين غير زائل من جهة ما هو أكثري ، وإن كان ظنا من جهة ما هو موجود « 5 » على ما علمت في مواضع أخرى . فإن أريد بالبرهان كل قياس يكون على الشيء من جهة العلة وعلى نحو وجوده « 6 » ، فيكون على الأكثري برهان . وأما إن أراد أحد « 7 » أن يخص باسم البرهان ما كان بالقياسات المعطية للعلة على شرط أن يعطي وجودا غير متغير وغير مختلف وبالفعل الصرف وليس فيه إمكان ، فليس على الأكثري برهان ، بل قياس ما آخر يصنع من « 8 » البرهاني والجدلي والخطابي والمغالطي والشعري ، ويكون قد تكلف في هذا الاشتراط ما لا حاجة إليه . بل الأولى أن يقول إنه لما كان كل بيان إنما يكون لوجود متميز عن لا وجود : وهذا على وجهين : إما أن يكون الاستحقاق دائما فيكون ضروريا ، أو غالبا غير دائم - وهو الأكثري . فإذن لا بيان في أمر متميز الوجود إلا لهذين . ولا برهان على شيء كونه ووجوده اتفاقي لا يتميز بالاستحقاق عن لا كونه .
--> ( 1 ) م ساقط . ( 2 ) م ساقط . ( 3 ) أي ما كانت الصلة فيه بين الموضوع والمحمول صلة ضرورية وهذا لا يكون إلا عن مقدمات ضرورية . ( 4 ) يقصد ما كان الحمل فيه على الأكثر الغالب كقولنا المصريون زراع . ( 5 ) أي وجوده إطلاقا . ( 6 ) أي وجود الشيء على ما هو عليه . ( 7 ) س ساقطة . ( 8 ) م ، ب بين . ويلاحظ أن البرهان الأكثري الذي تكون مقدماته برهانية يعطي نتيجة أكثرية لا ضرورية مطلقة .